ابو القاسم عبد الكريم القشيري
430
الرسالة القشيرية
كل بيت « 1 » أنت ساكنه * غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا * يوم يأتي الناس بالحجج وحكى عن عبد اللّه بن منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان . وقيل لبشر الحافي ، وقد احتضر : كأنك يا أبا نصر تحب الحياة ؟ فقال : القدوم على اللّه ، عز وجل ، شديد . وقيل : كان سفيان الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتأمر بشغل . . يقول : إن وجدت الموت فاشتره لي . فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه . . فإذا هو شديد . . وقيل : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أقدم على سيد لم أره . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته : وأحزناه . . فقال : بل واطرباه . . غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه . وقيل : فتح عبد اللّه بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك . وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . وقيل : كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولم لا أضحك وقد دنا فراق ما كنت أحذره ، وسرعة القدوم على ما « 2 » كنت أرجوه وآمله . وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز ، وهو يقول في آخر نفسه : حنين قلوب العارفين إلى الذكر * وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم * فأغفوا عن الدنيا كاغفاء ذي السكر همومهم جوالة بمعسكر * به أهل ود اللّه كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه * وأرواحهم في الحجب نحو العلاتسرى
--> ( 1 ) يريد به قلب المؤمن . ( 2 ) وفي نسخة « من » .